الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

465

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

جوامع العالم حتى اليوم . فالمنتسب بهاشم من قبل أمه إذا كان أبوه من بنى أسد مثلا لا يسمى هاشميا بل اسديا وهكذا اشباهه . ومن هنا يظهر ان الاحكام التي تدور مدار النطفة والدم - مثل المناكح والمواريث - لا يفترق الحال فيها بين الانتساب من ناحية الأب أو الام ، واما الاحكام التي تدور مدار عنوان الطائفة فلا يجرى الحكم الا من ناحية الانتساب من طريق الأبوة . فهذا هو السر في الفرق الذي يستفاد من فتاوى المشهور من أعاظم العلماء وأساطين الفقه . ولكن الغافل عن هذا التفاوت يزعم أنهم غفلوا عن وحدة الاحكام فتدبر جيدا . ان قلت : النسبة بين الروايات الدالة على أن الخمس لمطلق قرابة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم والروايات الكثيرة الدالة على أنه لبنى هاشم أو بنى عبد المطلب الظاهرة في خصوص من كان منسوبا إلى هذه الطائفة من طريق الأب هو العموم من وجه ، لان الأول لا يشمل أعمام النّبيّ ونظرائهم والحال ان بني هاشم يشملهم . قلت : عدم شمول تلك العناوين لا عمامه صلى اللّه عليه وآله وسلم ونظرائهم أول الكلام لا سيما مع العلم بدخولهم من القرائن الخارجية وانهم داخلون في هذا الحكم بالإجماع . سلمنا إذا وقع التعارض من جهة العموم من وجه فحكمه التساقط لا الرجوع إلى المرجحات ، وبعد التساقط الأصل عدم جواز التعدي عن القدر المعلوم وهو المنتسب بالأب كما عرفت . ومما ذكرنا يظهر الوجه في الاستدلال بقوله تعالى : ادعوهم